محمد علي القمي الحائري

232

حاشية على الكفاية

إذا كان مشتملا على مصلحة وترك ذلك الشّيء أيضا مشتملا على مصلحة أهم من فعله فلا محاله يكون الفعل بسببه دون حزازة ونقص يمنع عن صدوره متقرّبا وان قلت بعدم مضرّية ذلك في النّهى التّنزيهي يرجع العجز إلى الصدر ويقال بعدم الاحتياج إلى ذلك التّطويل فت ثمّ انّه على ما ذكره المص كان اللّازم الإتيان بالتّرك بداعي التقرّب به حيث انّه مستحب مزاحم أهم ومع الإتيان به لا كذلك يكون تاركا للمستحبّين معا وهذا كأنّه خلاف ما نجده في أنفسنا من أمثال هذه النّواهي والالتزام به ليس بأقل محذورا من ارتكاب بعض محامل أخر قال في الحاشية ربّما يقال انّ ارجحيّة التّرك وان لم يوجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا الّا انّه يوجب المنع منه فعلا والبعث إلى الترك قطعا كما لا يخفى ولذا كان ضدّ الواجب بناء على كونه مقدّمة له حراما وتفسد لو كان عبادة مع انّه لا حزازة في فعله وانّما كان النّهى عنه وطلب تركه لما فيه من المقدميّة له وهو على ما هو عليه من المصلحة فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة قلت يمكن ان يقال انّ النّهى التّحريمي لذلك وان كان كافيا في ذلك بلا اشكال الّا انّ النّهى التّنزيهي غير كاف الّا إذا كان عن حزازة فيه وذلك لبداهة عدم قابليّة الفعل المتقرب به منه تعالى مع المنع عنه وعدم ترخيصه في ارتكابه بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه بل لما في التّرك من المصلحة الراجحة حيث انّه معه مرخوص فيه وهو على ما هو عليه من الرّجحان والمحبوبيّة له تعالى ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضد المستحبّة أهم اتّفاقا فت انتهى كلامه ره قوله : بخلاف صورة الانطباق لتعلّقه به حقيقة الخ أقول لا يخفى عليك ان في صورة انطباق عنوان آخر على التّرك يكون التّرك مأمورا به حقيقة بلحاظ اتّصافه بذاك العنوان وكونه وجودا له لا بلحاظ انّه ترك للصّوم لأنّ الحكم الثّابت للشّيء بلحاظ كل عنوان يعرض للمتّصف بلحاظه لا له بعناوينه الأخر كما انّ في صورة النّهى عن عنوان آخر مصداقه ترك العبادة لا يوجب كون النّهى بالنّسبة إلى هذا المصداق اى ترك العبادة حقيقة بل يكون بالنسبة اليه ثانيا وبالعرض على ما سيصرّح به في القسم الثّالث قوله : نعم يمكن ان يحمل النّهى في كلا القسمين الخ أقول لا يخفى عليك انه بعد لم يعلم محبوبيّة التّرك أصلا كيف وارجحيّة ولم يمكن معلوما عباديّة التّرك بأحد الوجهين كيف يمكن جعله ارشادا اليه ولا بدّ لأجل هذه العبادة الخاصّة حتّى يجعل الإشارة إلى بدله كما هو المفروض وتوضيح المقال ان يقال انّ ترك الصّوم ان كان مصداقا لعنوان فيه المصلحة أو ملازما له لا يتّصف بالاستحباب في الخارج الّا بقصد التعبّد به لوضوح انّ المستحب ما لم يؤتي به بداعي التعبّد به لا يثاب عليه ولا يكاد يتقرّب به والّا بمجرّد ترك الصّوم في الخارج مع عدم قصد التقرّب بالتّرك ما اتى بالمستحب أصلا وعلى هذا لو كان النّهى عن الصّوم مرادا به الأمر بذلك العنوان فلا بدّ ان يكون ذلك على النّحو المتعارف